الشيخ محمد اليعقوبي

28

فقه الخلاف

الواجبات من الثواب كما قلنا وفيه تركيز على لازم الوجوب وهو المنع من الترك والعقوبة عليه أكثر من ملاحظة المعنى المطابقي وهو التحرك إلى الفعل طلباً لمرضاة الله تبارك وتعالى والأولى مراعاة المعنى المطابقي إضافة إلى أن مثل هذا اللحاظ المتشرعي ليس بحجة ولا يمكن تحكيمه في فهم النصوص خصوصاً بعد معرفة منشئه . 4 - إن هذه الآية لم تؤسس وجوب صلاة الجمعة لأنها كانت مقامة قبل نزول السورة « 1 » وإنما هي تأكيدية ومعالجة لحالة معينة فلا يمكن نقض الجواب بقرائن موجودة في الآية . ( الآية الثانية ) قوله تعالى : ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) ( البقرة : 238 ) وقربت دلالتها بوجود رواية في مجمع البيان للطبرسي عن علي ( عليه السلام ) إن الصلاة الوسطى هي صلاة الجمعة يوم الجمعة والظهر في سائر الأيام « 2 » وصحيحة زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عما فرضه الله عز وجل من الصلاة . . . إلى أن قال ( وقال تعالى : ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) ( البقرة : 238 ) وهي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي وسط النهار ، ثم قال : وأنزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله

--> ( 1 ) لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى أول جمعة بمجرد هجرته إلى المدينة وقبل أن يصل إليها حيث أدركته وهو بين مسجد قبا والمدينة ( مجمع البيان للطبرسي ) والسورة نزلت بعد ذلك بدليل إشارة الآية إلى الحركة الاقتصادية للمسلمين وانشغالهم بالتجارة بينما كانت مهنتهم قبل الهجرة الزراعة ثم إن راويها جابر بن عبد الله يقول : ( فانفض الناس فما بقي غير اثني عشر رجلًا أنا فيهم ) - بحسب رواية مجمع البيان - وهو ممن استصغره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم أحد فوصفه بالرجولة يكون بعد ذلك . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، باب 5 ، ح 4 .